موفق الدين بن عثمان

38

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

مكانته العلمية ومصنفاته : لقد اشتغل الإمام فتح الدين بالعلم فبرع فيه ، وساد أقرانه في علوم شتى من الحديث ، والفقه ، والنحو ، وعلم السير ، والتواريخ ، وغير ذلك من الفنون ، وله الشعر الرائق الفائق ، وشعره رقيق سهل التركيب ، منسجم الألفاظ ، عذب النظم بلا تكلف ، وله مدائح في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حسان « 1 » . وكان أحد الأعلام الحفاظ ، إماما في الحديث ، ناقدا في الفن ، خبيرا بالرجال والعلل والأسانيد ، عالما بالصحيح والسقيم ، ولم يكن في مصر في مجموعه مثله في تلك الفنون . لقد صنف - رحمه اللّه - كتبا نفيسة ، منها : السيرة الكبرى والصغرى ، وسماها : عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير « 2 » ومختصره « نور العيون » . وكتاب « بشرى اللبيب في ذكرى الحبيب » « 3 » . و « تحصيل الإصابة في تفضيل الصحابة » . و « المقامات العلية في الكرامات الجلية » . و « النفح الشّذىّ في شرح جامع الترمذي » « 4 » . وفاته : وكان حسن الطويّة ، صحيح العقيدة ، وكانت وفاته في يوم السبت في الحادي عشر من شهر شعبان سنة 734 ه ، وصلّى عليه من الغد ، وكانت جنازته حافلة ، ودفن عند ابن أبي جمرة - رحمهما اللّه تعالى - في القرافة الكبرى « 5 » . * * *

--> ( 1 ) انظر نماذج من شعره في فوات الوفيات ج 3 ص 288 - 292 . ( 2 ) طبع هذا الكتاب في جزءين بمصر سنة 1356 ه ، بعناية حسام الدين القدسي . ( 3 ) في فوات الوفيات : « بشرى اللبيب بذكر الحبيب » وما أثبتناه عن الأعلام . ( 4 ) ويسمى أيضا : « الفوح الشذى في شرح الترمذي » وهذا الكتاب في أحد عشر مجلدا ، ولم يكمله ، وأتم أكثره الحافظ أبو الفضل العراق ، وبعض أجزائه بخط الشمس السخاوي . [ انظر : ذيل تذكرة الحفاظ للذهبي ص 17 ( حاشية ) وص 350 ] . ( 5 ) انظر : شذرات الذهب ج 6 ص 109 ، والبداية والنهاية ج 14 ص 178 . وانظر بداية الترجمة هنا .